علي بن محمد البغدادي الماوردي

413

النكت والعيون تفسير الماوردى

إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يعني اليهود في إغرائهم بينكم . يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 102 إلى 103 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 102 ) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 103 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ فيه أربع أقاويل : أحدها : هو أن يطاع يعصى ، ويشكر فلا يكفر ويذكر فلا ينسى ، وهو قول ابن مسعود ، والحسن ، وقتادة « 394 » . والثاني : هو اتقاء جميع المعاصي ، وهو قول بعض المتصوفين . والثالث : هو أن يعترفوا بالحق في الأمن والخوف . والرابع : هو أن يطاع ، ولا يتّقى في ترك طاعته أحد سواه . واختلفوا في نسخها على قولين : أحدهما : هي محكمة ، وهو قول ابن عباس ، وطاوس . والثاني : هي منسوخة بقوله تعالى : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [ التغابن : 16 ] وهو قول قتادة ، والربيع ، والسدي ، وابن زيد . وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً فيه خمسة تأويلات : أحدها : الحبل : كتاب اللّه تعالى ، وهو قول ابن مسعود ، وقتادة ، والسدي . روى أبو سعيد الخدري عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « كتاب اللّه هو حبل اللّه الممدود من السّماء إلى الأرض » « 395 » .

--> ( 394 ) ونقل الحافظ ابن كثير ( 1 / 388 ) عن ابن أبي حاتم أنه قال : « وروي نحوه عن مرة الهمداني والربيع بن خثيم وعمرو بن ميمون وإبراهيم النخعي وطاوس والحسن وقتادة وابن سنان والسدي نحو ذلك » . اه . ( 395 ) ورد مختصرا ومطولا فرواه ابن جرير ( 7 / 72 ) مختصرا كرواية المؤلف وزاد السيوطي في الدر -